شمس الدين الشهرزوري
279
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
وأمّا الحكماء الطبيعيّون فقد استدلّوا بوجود الحركات الفلكية الدالّة على وجود محرّك على وجوده . ثم استدلّوا باتصال تلك الحركات إلى غير النهاية على وجود محرّك أوّل غير متحرّك يجب انتهاؤه إلى الواجب لذاته على ما ذكرناه . إلّا أنّ الطريق الذي سلكه الحكماء في إثبات الواجب أشرف وأوثق من طريقي المتكلمين والطبيعيين ؛ فإنّ أوثق البراهين في إعطاء اليقين إنّما هو الاستدلال بالعلة على المعلول ، كما هو طريق الحكماء « 1 » ، لا كما هو طريق المتكلمين والطبيعيين الذي هو الاستدلال بالمعلول على العلة ؛ فإنّه قد لا يكون مفيدا لليقين « 2 » عندما يكون للمطلوب « 3 » علة غير معروفة . وقد أشار الوحي الإلهي إلى الطريقين بقوله : سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ « 4 » ؛ وهذا هو حال المستدلّين بالمصنوع على الصانع وهو النظر في آيات الآفاق والأنفس الدالّة على وجود الحق الأوّل ؛ وقوله « 5 » : أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ « 6 » ؛ وهذا هو حال المستشهدين بالحق تعالى « 7 » على كل شيء في الوجود . وهذا الطريق وإن كان أشرف من الوجه المذكور فقد رجّح الشيخ الإلهي في المقاومات « 8 » طريق الاستدلال بالحركات والنفس على هذه الطريقة من وجه آخر ، لظهورها « 9 » ووضوحها وقربها من الفطرة البشرية .
--> ( 1 ) . د : - كما هو طريق الحكماء . ( 2 ) . د : يفيد اليقين . ( 3 ) . م : للمعلول . ( 4 ) . سورهء فصلت ، آيهء 53 . ( 5 ) . ن : - وقوله . ( 6 ) . سورهء فصلت ، آيهء 53 . ( 7 ) . م : - تعالى . ( 8 ) . چنين ترجيحى در المقاومات يافت نشد ؛ امّا در المشارع ، ص 403 پس از تبيين روش استدلال از نفس بدون اشاره به آيات وروش « مستشهدين بالحق » گفته است : « وهذا برهان . . . وعند الاستبصار يترجّح على كثير ممّا سبق » . ودر صفحه بعد ( 404 ) گفته است : « فإنّ إثبات وجود واجب الوجود ووحدانيته أعمّ المطالب وإن كان العلم بوجوده يشهد به الفطر وهو ممّا يكاد يكفي فيه التنبيه » . ( 9 ) . د : وهو ظهورها .